علي بن محمد البغدادي الماوردي
163
النكت والعيون تفسير الماوردى
يطرحن كل معجل نشاج * لم يكس جلدا في دم أمشاج . الثاني : أن الأمشاج الألوان ، قاله ابن عباس ، وقال مجاهد : نطفة الرجل بيضاء وحمراء ، ونطفة المرأة خضراء وصفراء . روى سعيد عن قتادة عن أنس قال « 210 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما سبق أو علا فمنه يكون الشبه . الثالث : أن الأمشاج : الأطوار ، وهو أن الخلق يكون طورا نطفة ، وطورا علقة ، وطورا مضغة ، ثم طورا عظما ، ثم يكسى العظم لحما ، قاله قتادة . الرابع : أن الأمشاج العروق التي تكون في النطفة ، قاله ابن مسعود . وفي قوله نَبْتَلِيهِ وجهان : أحدهما : نختبره . الثاني : نكلفه بالعمل . فإن كان معناه الاختبار ففيما يختبر به وجهان : أحدهما : نختبره بالخير والشر ، قاله الكلبي . الثاني : نختبر شكره في السراء ، وصبره في الضراء ، قاله الحسن . ومن جعل معناه التكليف ففيما كلفه وجهان : أحدهما : العمل بعد الخلق ، قاله مقاتل . الثاني : الدين ، ليكون مأمورا بالطاعة ، ومنهيا عن المعاصي . فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ويحتمل وجهين : أحدهما : أي يسمع بالأذنين ويبصر بالعينين امتنانا بالنعمة عليه . الثاني : ذا عقل وتمييز ليكون أعظم في الامتنان حيث يميزه من جميع الحيوان . وقال الفراء ومقاتل : في الآية تقديم وتأخير أي فجعلناه سميعا بصيرا أن نبتليه ، فعلى هذا التقديم في الكلام اختلفوا في ابتلائه على قولين : أحدهما : ما قدمناه من جعله اختبارا أو تكليفا .
--> ( 210 ) رواه البخاري ( 6 / 362 ) من حديث أنس وأحمد ( 3 / 108 ) ورواه مسلم من حديث ثوبان ( 3 ) ( 315 ) .